كانت تواسى نفسها تقول:غدا سيأتى الفرج
استهلكها الحزن فلم يبقى منها الا وجه شاحب وأطراف ضعيفة تسابق الزمن حتى تستطيع العيش ك،كنت أنا من يؤرقها دائما ،فمنذ طرق الحزن باب قلبها وهى لاتستطيع ابعاده
حدثتنى كثيرا لكى أبعد عنها ولكنى أبيت ذلك فأنا جزء منها وهى جزء منى فكيف أبعد؟
قلت لها: ليس عليكى أن ترهقى نفسك فأنا لن أبعد عنك .تقول لى بصوت خافت وهى تنظر لنفسه فى المرآة: ويل لى منك فأنت سبب بؤسى انظر الى وجهى وجسدى لم يعودا كسابق عهدهما
نعم أرى ذلك .تنظر لنفسها مرة أخرى وتقول:عينى حائرة يملؤه الخوف ،انظر تحت عينى أصبحت العروق ظاهرة تحتها ،وملأت التجاعيد وجهى ،والشحوب هو عنوانى لكل من يرانى.تصمت قليلا وتبكى ثم تصرخ فى قائلة: أنت السبب أيها الجاحد فى كل ما يحدث لى، ماذا فعلت لك كى تطاردنى كل هذه السنين ؟ اتركنى والا تخلصت منك ومنى . أجيب عليها قائلا:ماذا فعلت لك؟ما أنا الا ضمير يتكلم معك وأنت تنصتين له،غير جدير بى أن أتحدث اليك وأنت فى هذه الحالة،ولكن ماباليد حيلة فأنا وأنت واحد.تصرخ وهى مازالت تنظر فى المرآة:اصمت والا قتلتك. أقول لها لن تفلحى فى ابعادى عنك .تمسك بسكين على مائدة قريبة منها وتغرسها فى قلبها مازالت لم تفقد الوعى تبكى وتقول لن أستطيع التخلص منك الا بالموت .أقول لها : ولكنك تكونى أنت الخاسرة ،يجب عليك أن تصالحينى. تغيب عن الوعى ولكنى بداخلها.فى الوقت نفسه تجلس أسرتها فى الحجرة المقابلة لها تقول أمها :ألم يسمح أحدكم صوتا ؟يرد أخوها الكبير ربما ابنتك تكلم نفسها كعادتها. تقول الأم لاأعرف لماذا لاينصلح حالها وتشير لابنها قائلة:ادخل اطمئن عليها فأنا لاأتمل رؤيتها هكذا، يدخل أخوها عليها يصرخ:ويل لك ماذا فعلت بنفسك؟ يطلبون الاسعاف وتنقلها الى المستشفى يبحثون عن طبيب ينقذها يصرخ الجميع ألا يوجد طبيب فى هذه المستشفى؟ تأتى الممرضة مسرعة الطبيب قادم. يظهر علينا بطلعته البهية غير مبالى بما يحدث قائلا :ما هذا التزاحم هل المريض شىء مهم هكذا؟ ترد الأم وهى تبكى تحث الطبيب الاهتمام بابنتها:انها ابنتى ألا يكفى ذلك. يخجل من نفسه أمام بكاء الأم ويدخل غرفة العمليات يجدنى بانتظاره يقول : لاأريد أحدا هنا غير فريق العمل.أقول له: أنا لست أى أحد واعمل فقط فى صمت .يسمع كلامى ويبدأ فى العمل كأن وجهها يحثه على تركها للموت .. تهتز يده .. أصرخ فيه لن أسمح لك أن تتعاطف معها فأنا منتبه لما تفعله.ويستمر الطبيب فى اجراء العملية حتى انتهى منها ،يخرج يقول،الحمد لله فعلت ما على والباقى على الله
يخرجونها من غرفة العمليات الى غرفة أخرى،يطمئن عليها الطبيب يسألنى:من أنت؟ أجيب :أنا الضمير بداخلك وداخلها هى أرادت التخلص منى ولكنى لن أتركها ترحل بهذه السهولة الا بعد أن تتصالح معى كما تصالحت أنت معى وأجريت العملية .يقول الطبيب سأخرج الآن ولكن عليك أن تتركها لتستريح.أرد عليه قائلا : نعم سأتركها تستريح حتى تسترد عافيتها .. يتجه الطبيب نحو الباب وهو ينظر لى نظرة حائرة كأنه يقول لى بنظرته هذه ماذا تريد منا نحن البشر؟ أناديه قبل أن يغلق الباب أيها الطبيب أنا لاأريد الا صلاحكم فهذا من نعم الله عليكم وما أنا ا
لا عبد لله ،فهل فى ذلك عيب؟ يقول : أنت على حق ونحن دائما على باطل لولا وجودك معنا.. يغلق الباب وراءه أجد نفسى معها ..أنظر اليها..أرى الألم فى وجهها وأشعر به ولكنى أريدها أن تتفق معى ولا تعارضنى فأنا الشىء الجيد بداخلها ،أعرف أنها طيبة ولكنها أحيانا تخرجنى من حياتها ويسيطر عليها شيطانها ولكنى لن أتركها لهذا العاصى يفعل بها ما يشاء سوف أظل معها حتى تنهى الطريق وتصل لبر الأمان هى وكل من يحتاجنى.








Add a Comment
<<Home